اديب العلاف

103

البيان في علوم القرآن

أقسام النسخ اختلف العلماء في أنواع النسخ . . ولكن الأكثرية متفقة على ما يلي : أولا : نسخ الحكم بحكم آخر في القرآن . . أي نسخ القرآن بالقرآن ومن ذلك ما جاء في الآية 284 من سورة البقرة : لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » [ البقرة : 284 ] . وهنا جاء الصحابة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسألونه عن ذلك . . وقالوا وكيف نحاسب على ما في أنفسنا دون أن نعمله ؟ فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتريدون أن تقولوا كما قال الذين من قبلكم سمعنا وعصينا ؟ قالوا معاذ اللّه نسأل اللّه الرحمة . . قال قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فقالوا . . فاستجاب لهم الرحمن الرحيم حيث نزلت هذه الآيات : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ [ البقرة : 285 ] .

--> ( 1 ) وإن تبدوا : وإن تظهروا . آمن الرسول : تيقن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بما أنزل إليه من الوحي . ما أنزل إليه : من القرآن الكريم . لا نفرق : هكذا يقول المؤمنون . غفرانك : نسألك يا رب المغفرة فاغفر لنا .